أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
74
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
أحد زعمائهم بعد نشوب نزاع بينه وبينهم ، ثم اشتبك معهم في معركة هزمهم بها ، وأجبرهم على مغادرة مناطقهم إلى خراسان [ 1 ] . ورحب بهم السلطان محمود الغزنوي في بداية الأمر ، ولكنه ما لبث أن تبين خطأه بعد قيامهم بأعمال السلب والنهب في أعمال خراسان مما دفعه للاشتباك معهم وهزمهم ، واضطرهم إلى الفرار نحو خوارزم [ 2 ] . واستغل السلاجقة وفاة السلطان محمود سنة 421 ه / 1030 م ، وما رافقها من اضطراب في الدولة الغزنوية ، فأعادوا تثبيت قوتهم في خراسان ، واشتبكوا مع قوات الغزنويين في أكثر من معركة ، كانت معركة داندنقان سنة 431 ه / 1039 م هي الحاسمة منها ، إذ ثبّت السلاجقة فيها كيانهم السياسي في خراسان ، وخطب بعدها زعيمهم طغرلبك لنفسه بعد الخليفة في مدينة مرو ، ومدينة نيسابور ، وضرب اسمه على النقود مضافا إلى اسم الخليفة القائم بأمر الله [ 3 ] . وتقاسم أفراد الأسرة السلجوقية - بعد معركة داندنقان - إدارة البلاد الخاضعة لهم ، فعين طغرلبك إخوته وأبناء إخوته وأبناء عمومته ولاة على الأقاليم الخاضعة لسيطرتهم [ 4 ] ، وبدأوا مرة أخرى في التوسع على حساب الإمارات المجاورة ، فاستولوا على جرجان ، وطبرستان ، وخوارزم ، والري التي اتخذوها عاصمة لهم سنة 434 ه / 1042 م [ 5 ] . ونتيجة لتلك الانتصارات ، بدأت الخلافة العباسية بالاتصال بالسلاجقة للتعرف عليهم ، ولأخذ البيعة عليهم للخليفة القائم بأمر الله ، والتوسط لديهم لإحسان معاملة الرعايا الخاضعين لهم . وبدأت تلك الاتصالات في سنة 429 ه / 1037 م عندما أرسل
--> ( 1 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 475 - 477 ، الجالودي ، تطور السلطنة ، ص 26 . ( 2 ) ن . م ، ج 9 ، ص 477 ، ن . م ، ص 27 . ( 3 ) عن معاركهم مع الغزنويين ، وسيطرتهم على خراسان ، وإجراءاتهم بعد معركة داندنقان ، انظر : البيهقي ، تاريخ ، ص 663 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 6 ، الحسيني ، أخبار الدولة السلجوقية ، ص 11 ، الراوندي ، راحة الصدور ، ص 158 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 478 - 484 . ( 4 ) العماد الاصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 6 أ ، الراوندي ، راحة الصدور ، ص 167 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 483 . ( 5 ) العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 6 أ ، الراوندي ، راحة الصدور ، ص 168 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 504 - 509 ، ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 92 .